السيد علي الحسيني الميلاني
54
نفحات الأزهار
كما في حديث " إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق " وابن سمية هو عمار رضي الله تعالى عنه كان مع علي ، وهذا هو الذي ندين الله به ، وهو أن عليا كرم الله وجهه على الحق ومجتهد مصيب في عدم تسليم قتلة عثمان ، ومعوية رضي الله تعالى عنه مجتهد مخطي ، فدع القيل والقال فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ! وقد تأول معاوية حديث عمار لما لم يجد مجالا لإنكاره فقال : إنما قتله من أخرجه ، ولذا قال علي كرم الله وجهه لما بلغه قوله : فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قتل حمزة رضي الله تعالى عنه لما أخرجه لأحد ، كما نقله ابن دحية رحمه الله تعالى ، وقتل عمار بصفين وهو ابن سبعين سنة قتله ابن العمادية ( أبو الغادية . ظ ) واجتز رأسه ابن جزء ودفنه علي رضي الله تعالى عنه " . وقال حسين بن محمد الديار بكري : " وفي ( عقائد الشيخ أبي السحق الفيروزآبادي ) و ( خلاصة الوفاء ) أن عمرو بن العاص كان وزير معاوية فلما قتل عمار بن ياسر أمسك عن القتال وتابعه على ذلك خلق كثير فقال له معاوية لم لا تقاتل ؟ قال قتلنا هذا الرجل وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تقتله الفئة الباغية ، فدل على أنا نحن بغا . قال له معاوية : أسكت فوالله ما تزال تدحض في بولك ! أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بيننا . وفي رواية قال : قتله من أرسله إلينا يقاتلنا ودفعنا عن أنفسنا فقتل فبلغ ذلك عليا فقال : إن كنت أنا قتلته فالنبي صلى الله عليه وسلم قتل حمزة حين أرسله إلى قتال الكفار " . وقال محمد بن عبد الباقي الزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ) في بحث حديث " ويح عمار تقتله الفئة الباغية " . " وهذا الحديث متواتر ، قال القرطبي : ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال : إنما قتله من أخرجه فأجابه علي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قتل حمزة حين أخرجه . قال ابن دحية : وهذا من الالزام المفحم الذي لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها . قال القرطبي : فرجع معاوية وتأوله على الطلب وقال : نحن الفئة الباغية أي